انا وجوزى كنا معزومين فى خطوبه صاحب جوزى وكنا قاعدين كلنا احنا وأصحابه على ترابيزه واحده وكان قدامنا مشروبات وبالغلط خبط كوبايه عصير وقعت وقتها جوزى فضل يزعقلى قصاد صحابه ومقدرتش ارد عليه لانى كنت محر…
انا وجوزى كنا معزومين فى خطوبه صاحب جوزى وكنا قاعدين كلنا احنا وأصحابه على ترابيزه واحده وكان قدامنا مشروبات وبالغلط خبط كوبايه عصير وقعت وقتها جوزى فضل يزعقلى قصاد صحابه ومقدرتش ارد عليه لانى كنت محرجه جدا من الموقف كله وأصدقاء جوزى فضلوا ساكتين بيبصوا علينا عينى اتجمعت فيها الدموع وسبتهم ودخلت الحمام وبعدها دخلت ورايا مرات واحد صاحبه وقالتلى قصص وروايات أمانى سيدـ انتى ازاى استحملتى ده ومردتيش عليه انتى عارفه مراته القديمه كانت بتبصله البصه بس كان ينفذلها كل طلباتها مكنش يقدر يعاملها او يكلمها كده قدامنافضلت باصة في المراية ومش قادرة أستوعب الكلام، إيدي كانت بتترعش وأنا بمسح
طرف عيني بمنديل عشان كحلي ميسيحش، بس صوتها كان بيخترق ودني زي السكاكين.
قربت مني خطوتين، سندت ضهرها على الحوض وبصتلي بشفقة زادت من وجعي وقالت:ـ ده إحنا كنا بنقعد القعدة دي، والله يا بنتي كان بيعاملها زي الملكة بالظبط.. مجرد ما تدخل المكان تلاقيه قام وقف في ثانية، يشدلها الكرسي بإيده ويستناها تقعد، ولو حتى رمشت عينها على حاجة من على الترابيزة أو طلبت أي طلب تافه، يقوم يجيبهولها فوراً قبل ما تكمل جملتها.بلعت ريقي بصعوبة وأنا حاسة بغصة في حلقي خنقاني، فكملت هي بنبرة فيها عتاب واستغراب:ـ مكناش بنسمع له حس معاها، كانت الكلمة كلمتها، وعمره ما جرؤ حتى يعلي صوته أو يحرجها قدام مخلوق مهما حصل.
. تقوم تخليه يهزقك قصاد أصحابه كلهم عشان شوية عصير وقعوا غصب عنك؟ انتي اللي سايباله الحبل من الأول ومخلية قيمتك قدامهم كدة!الكلام نزل عليا أتقل من الزعيق اللي سمعته برة، حسيت بدمي بيفور وعقلي عمال يعيد كل مشهد بينا، والصدمة اتحولت من مجرد إحراج لكسرة نفس حقيقية وسط حيرة: هو العيب فيا أنا عشان كنت هادية ومسالمة، ولا هو اللي بيستقوى بس على اللي بيحبه؟
ضحكت باستهزاء وهي بتهز راسها، وقربت مني أكتر كأنها هتقولي على سر كبير ومكملة كلامها بحماس:ـ عارفة “منة” دي بقى، كان ليها طلبات غريبة وغير منطقية بالمرة، حاجات تخلي أي راجل في الدنيا يقلب الترابيزة، بس هو؟ ولا كلمة!سكتت ثانية تبص لملامحي المصدومة، وبعدين كملت بنبرة مليانة ذهول:ـ مرة كنا كلنا مع بعض سهرانين على حمام سباحة وبنتعشى في فندق، والجو كان خلاص ليل والساعة داخلة على ١٢.. فجأة وبدون أي مقدمات، بصتله بدلع كده وقالتله قدامنا كلنا: “لو بتحبني بجد وبتمـ,ـوت فيا، قوم نط دلوقتي في حمام السباحة بهدومك عشان تثبتلي حبك”.
فتحت عيني على وسعها ومش مصدقة اللي بسمعه، وهي كملت بضحكة حامية:ـ متخيّلة؟ قدام كل أصحابه والناس اللي في المكان، متلجلجش لحظة، قام قلع ساعته ورماها على الترابيزة ونط بالبدلة بتاعته في المية في عز السقعة! طلع وهو بيضحك وفرحان إنه نال رضاها، وإحنا قاعدين مسخسخين على نفسنا من الضحك ومش مستوعبين هو مسلوب الإرادة معاها للدرجة دي إزاي.رجعت بصتلي من فوق لتحت ونبرتها بقت حادة وفيها لوم صريح:ـ الراجل اللي نط في المية بهدومه عشان دلع وطلبات هبلة من طليقته، يجي النهاردة يقف على رجليه ويزعقلك ويصغرك قدامنا عشان كوباية عصير اتدلقت بالغلط؟
الفرق بينك وبينها يا حبيبتي، إنها كانت عارفة ازاي تخليه خاتم في صباعها، وانتي اللي ادتيله المساحة يدوس عليكي.
اتسندت أكتر على الحوض وبدأت تعد على صوابعها كأنها بتفتكر شريط ذكريات كامل، وعينيها بتلمع بنظرة حارقة وهي بتكمل:ـ ده غير الموقف الشهير في عيد ميلادها! كنا في مطعم كبير والناس كلها قاعدة حوالينا، فجأة اكتشفت إنها نسيت الشال بتاعها في العربية وراكن في آخر الشارع، والدنيا كانت بتمطر تلج.. بصتله بطرف عينها وقالتله: “برداني ومستحيل أمد إيدي على الأكل من غيره”. والله ما تردد ثانية، نزل جري في المطر والبرد وجابهولها وهو مبلول ، ورجع يلفه حوالين كتافها وهو بيبتسم كأنه بيعمل أعظم إنجاز في حياته.
ـ ومرة تانية كنا مسافرين كلنا الساحل في عربيتين، وفي نص الطريق الصحراوي وقفتنا وقالت: “أنا هفتانة ولازم آكل أيس كريم نوع معين بالمانجا والكراميل دلوقتي حالاً ومحدش يتحرك من غيره”.. إحنا قولنا هيهزر أو يقولها لما نوصل، لقيناه لف بالعربية ورجع نص ساعة كاملة لورا لأول بنزينة دخلنا عليها مخصوص عشان يجيب للأستاذة الأيس كريم اللي على مزاجها، وإحنا واقفين مستنيين في الشمس وهو ولا فارق معاه غير إنها متكشرش!
قصص وروايات أمانى سيدحطت إيدها على كتفي وضغطت عليه بخفة، وبصت في عيني وهي بتنهي كلامها بنبرة تقطر سم:ـ كان بيمشي على عجين ميرلخبطوش، ينسى كرامته تحت رجليها ويقولها حاضر ونعم، كان بيتشقلب حرفياً عشان بس يشوف لمعة رضا في عينيها.
. تيجي إنتي الهادية، المؤدبة، اللي شايلاله ومستحملاه، يعملك فضيحة قدامنا عشان شوية عصير؟ الراجل من دول مبيجيش غير بالعين الحمرا يا بنتي، واللي بتطاطي بتفضل طول عمرها مداسة!سكتت فجأة، وبصت ناحية باب الحمام كأنها بتتأكد إن مفيش حد داخل، وبعدين لفتلي تاني ووشها اتقلب لجدية تامة، ونبرة صوتها وطيت وبقت همس يوجع أكتر:ـ تفتكري بقى بعد كل العز ده وكل اللي كان بيعمله عشانها، هما اتطلقوا إزاي وليه؟
بلعت ريقي وبصتلها بذهول وأنا مستنية الكلمة اللي هتطلع من بقها، فراحت مقربة من ودني وكملت بابتسامة خبيثة: قصص وروايات أمانى سيدأوعي تفتكري إنه هو اللي طلقها بمزاجه أو عشان زهق من طلباتها وتحكماتها.. تؤ، دي هي اللي رمت عليه اليمين بالمعنى الحرفي، هي اللي زهقت منه ومن ضعفه وقلة حيلته قدامها!حسيت برعشة في جسمي كله وهي بتكمل بحرقة:ـ الست بطبعها يا بنتي تحب الراجل التقيل، وهي شافت إنه بقى مدلوق بزيادة، ملوش شخصية ولا كلمة معاها، حست إنه مش مالي عينيها خلاص ومفيش فيه التحدي اللي يشدها.. في يوم وليلة لمت هدومها وقالتله:
“أنا مبقتش شيفاك راجل، ووجودك في حياتي بقى خانقني”، وطلبت الطلاق ببرود تام وسابته مكسور ومذلول وضهره محني قدام أهله وأصحابه كلهم.
رجعت خطوة لورا، ولمست وشي بطرف صوابعها وهي بتبصلي بشفقة ممزوجة بانتصار:ـ فهمتي بقى السر؟ الراجل ده طالع من الجوازة دي بعقدة نقص قد الجبل، وجاي يعوض رجولته وكسرة نفسه دي فيكي انتي! مستضعفك عشان عارف إنك هادية وبتحبيه ومبتطلبيش، فبيعمل دكر قصادنا على قفاكي عشان يمسح الإهانة اللي عاشها سنين مع منةسكتت ثانية وبصت في ساعتها اللي في إيدها، وبعدين رجعت رفعت عينيها ليا بنظرة كلها مكر وترقب، وقالت بنبرة خلت الدم يتجمد في عروقي:ـ والأدهى من كل ده بقى.
.. تعرفي إن “منة” معزومة النهاردة وجاية الفرح؟ زمانها وصلت دلوقتي وموجودة برة في القاعة!فتحت عيني على وسعها وحسيت الأرض بتلف بيا، وصوت نبضات قلبي بقى عالي لدرجة خنقتني، وهي كملت ببرود تام كأنها بترمي بنزين على النار:ـ أصل العريس صاحب الشلة كلها وهي كانت مقربة منهم، ومكنش ينفع ميعزمهاش.. وجوزك عارف كويس جداً إنها هتحضر الليلة دي.قربت مني أكتر وهمست في ودني بنبرة مسمومة:ـ شوفي بقى الرعب والتوتر اللي هو فيه من الصبح! الزعيق والصوت العالي والهيصة اللي عملهالك عشان كوباية العصير، مكانتش عشان العصير أصلاً..
ده كان بيفرد عضلاته وبيثبت لنفسه وللشلة إنه بقى راجل وله كلمة وليكي كسر عين قدامه، عشان لو هي دخلت وشافته ميبانش المكسور القديم، أو يمكن. .. عشان يلفت نظرها ويوريها إنه اتغير ومبقاش الضعيف اللي داست عليه وسابته.طبطبت على كتفي بنظرة كلها شفقة مصطنعة وهي بتعدل طرحتها قدام المراية، وقالتلي:ـ اجهزي بقى واخرجي معايا.. عشان تشوفي بعينك لما تقف قدامه وش لوش، هيتحول لسي السيد اللي كان بيزعقلك، ولا هيرجع نفس العيل الصغير الملهوف على رضاها!